السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

242

مفاتيح الأصول

لولاه لكان ثابتا وفي النهاية الأولى أن النسخ هو رفع الحكم الشرعي بطريق شرعي متأخر وفي الربذة كما عن الحاجبي أنه رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر وفي الإحكام المختار في تحديده أن يقال النسخ عبارة عن خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطاب شرعي وفي المعراج هو في الاصطلاح انتهاء حكم شرعي بسبب طريق شرعي متراخ عن الحكم الأول على وجه لولا وجود ذلك الحكم ثابتا وفي المحكي في النهاية وشرح المختصر عن الفقهاء هو النّصّ الدال على انتهاء مدة الحكم الشرعي مع تراخيه عن مورده وفي المحكي في المبادي عن الفقهاء وفي شرحه عن الأصوليين هو رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم بخطاب متراخ عنه على وجه لولاه لكان ثابتا وفي المحكي في العدة عن بعض أنّه رفع المأمور به بالنهي عنه وفي المحكي في النهاية وشرح المختصر عن المعتزلة هو اللفظ الدّال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا وفي المحكي في النهاية والإحكام وشرح المختصر عن الغزالي هو الخطاب الدّال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه وزاد في الأول والمبادي فقالا وقاله القاضي أبو بكر وفي المحكي في النهاية عن الجويني النسخ اللَّفظ الدّال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول وحكاه في شرح المختصر عن الرازي فقال قال الإمام هو اللَّفظ إلى آخره ومعناه أن الحكم كان دائما في علم اللَّه تعالى دواما مشروطا لا يعلمه إلا هو وأجل الدوام أن يظهر انتفاء ذلك الشرط للمكلَّف فيقطع الحكم ويبطل دوامه وما ذلك إلا بتوفيقه إياه وإذا قال قولا دالا عليه فذلك هو النسخ وفي المحكي في الإحكام عن أبي الحسين البصري هو إزالة مثل الحكم الثابت بقول منقول عن اللَّه تبارك وتعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وآله مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا وفي المحكي في النهاية عن قوم وفي الإحكام عن بعض هو إزالة الحكم بعد استقراره وفي المحكي في العدّة عن بعض أنه زوال الحكم بعد استقراره وفي المحكي في النهاية عن بعض أنه بيان مدّة الحكم وفي المحكي في الإحكام والنهاية عن بعض هو نقل الحكم إلى خلافه وفي المحكي في المعراج عن القاضي أبي بكر النسخ رفع الحكم الشرعي بحكم آخر متراخ عنه بحيث لولاه لكان ثابتا ثم قال وارتضاه الغزالي وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اعلم أن لفظ النسخ استعمل في معنيين أحدهما الإبطال والإزالة وثانيهما النقل والتحويل وقد صرح بما ذكر من الاستعمال في هذين المعنيين في العدّة والمعارج والنهاية والمنية وغاية المأمول والإحكام وذكروا للأوّل أمثلة منها ما ذكره في العدة والمعارج والنهاية والمنية وغاية المأمول والإحكام والمعراج من قولهم نسخت الشمس الظلّ ومنها ما ذكره في النهاية والمنية من قولهم نسخت الريح آثار القوم ومنها ما ذكره في الإحكام من قولهم نسخت الريح أثر المشي ونسخ الشيب الشباب قال ومنه تناسخ القرون والأزمنة وذكروا للثاني أيضا أمثلة منها ما ذكره في النهاية وشرح المبادي والإحكام وغيرها من قولهم نسخت الكتاب أي نقلته وحولته ومنها ما ذكره في النهاية والمنية والإحكام وغيرها من قولهم تناسخ المواريث ومنها ما ذكره في النهاية والمنية والإحكام أيضا من قولهم تناسخ الأرواح وقد اختلفوا فيما وضع له هذه اللفظة لغة على أقوال الأول أنها موضوعة للإبطال والإزالة لا غير وهو للنهاية والتهذيب والمنية والمحكي في العدة عن أبي هاشم والمحكي في جملة من الكتب عن أبي الحسن البصري الثاني أنها موضوعة للنقل والتحويل لا غير وهو للمبادي والمحكي في جملة من الكتب عن القتال من الشافعية وفي بعضها عن طائفة الثالث أنها موضوعة لكل من المعنيين المذكورين ومشتركة بينهما وهو للعدّة والمحكي عن القاضي أبي بكر والغزالي وغيرهما وقد تصدى جماعة لذكر حج الأقوال المذكورة هنا وهو في غير محله ولذا قال في الذريعة اعلم أنه لا حاجة بنا إلى بيان معنى النسخ في أصل اللغة ففي ذلك خلاف لا فائدة في بيان الصحيح منه الثّاني قال في العدّة أما استعمال هذه اللفظة في الشريعة فعلى خلاف موضوع اللغة وإن كان بينهما تشبيها ووجه لولاه لكان ثابتا صار بمنزلة المزيل لذلك الحكم لأنه لولاه لكان ثابتا فأجرى استعمال لفظ النسخ فيه مجرى الريح المزيلة للآثار هذا قول أبي هاشم وقال أبو عبد اللَّه البصري إن هذه التسمية مستعملة على غير طريقة اللغة في الشريعة فهي لفظة شرعية منقولة عما وضعت له لأن استعمالها في ذلك غير معقول في اللغة فهي كسائر الأسماء الشرعية الثالث اختلفوا في أن النسخ هل هو رفع أو بيان لانتهاء مدّة الحكم الأوّل على قولين الأول أنه رفع وهو للمحكي في جملة من الكتب عن القاضي أبي بكر ويمكن استفادته من التعريف الذي حكاه في المبادي عن الفقهاء وفي شرحه عن الأصوليين قال في النهاية والمبادي وشرحه والمنية بعد نسبة القول المذكور إلى القاضي وعنى بذلك أن خطابه تعالى بعد التعلق بالفعل بحيث لولا طريان الناسخ لبقي حكمه وأنه زال بطريان الناسخ الثاني أنه بيان لانتهاء مدّة الحكم الأول وهو للمحكي في جملة من الكتب عن أبي إسحاق ويمكن استفادته من المعراج ومن التعريف